الزركشي

290

البرهان

قال : " وما ذهب إليه الطبري من أن اللغتين اتفقتا في لفظه فذلك بعيد ; بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر ، لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاقات إلا قليلا شاذ " . وقال القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك : إنما وجدت هذه في كلام العرب ; لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا ، ويجوز أن يكون العرب قد سبقها غيرهم إلى هذه الألفاظ ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كافة الخلق ، قال تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * . وحكى ابن فارس عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه حكى الخلاف في ذلك ، ونسب القول بوقوعه إلى الفقهاء ، والمنع إلى أهل العربية . ثم قال أبو عبيد : " والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ; وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، إلا أنها سقطت إلى العرب فعربتها بألسنتها ، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ، ثم نزل القرآن ، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ، ومن قال أعجمية فصادق " . قال : " وإنما فسر هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل ، ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على كتاب الله بغير ما أراده [ الله جل وعز ] ، فهم كانوا أعلم بالتأويل وأشد تعظيما للقرآن " . قال ابن فارس : " وليس كل من خالف قائلا في مقالته ينسبه إلى الجهل ، فقد اختلف الصدر الأول في تأويل [ آي من ] القرآن " . قال : " فالقول إذن ما قاله أبو عبيد ، وإن كان قوم من الأوائل قد ذهبوا إلى غيره " .